يوحنا النقيوسي

261

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ثالثا : يبدو من الإشارات الكثيرة في المصادر العربية الأولى ومن إشارات يوحنا النقيوسى نفسه حسن معاملة العرب المسلمين للأقباط ودخول كثير من الأقباط في الإسلام غداة الفتح حتى أنهم ساعدوا القوات الاسلامية في مهامها ، مما يوضح أن اللغة العربية لم تجد صعوبة كبيرة في الانتشار في مصر في وقت مبكر بعد الفتح . رابعا : على الرغم من أن معظم المصادر الحديثة تجمع على أن بداية اللغة العربية كلغة رسمية في مصر كانت في خلافة الوليد بن عبد الملك ( حوالي سنة 87 ه - 706 م ) حين أصدر والى مصر ذلك وهو عبد الله بن عبد الله بن مروان ( 86 - 90 ه ) أوامره بكتابة الدواوين باللغة العربية « 1 » ، بيد أنه قد اكتشفت وثيقة من وثائق البردى مكتوبة باليونانية والعربية يرجع تاريخها إلى عام 22 ه « 2 » أي حوالي 65 عاما قبل المحاولة الرسمية لتعريب الدواوين في مصر ، وقد ضربت اللغة العربية منقوشة على النقود أول مرة عام 75 ه « 3 » وهناك وثائق بردية كذلك كتبت باليونانية والعربية ترجع إلى نهاية القرن الأول الهجري « 4 » . الأمر الذي يوضح أنه من الصعوبة بمكان تحديد وقت معين لانتشار اللغة في مصر وذلك لقلة الاكتشافات الأثرية التي تؤكد هذا . ومن هنا فإنه من المحتمل أن يكون يوحنا النقيوسى قد ألف مخطوطته باللغة العربية . خامسا : وبعد ترجمة النص الحبشي إلى اللغة العربية ، والتي راعيت فيها الترجمة الحرفية بالقدر الذي يحافظ على روح النص - وضح التشابه الكبير ، في كثير من الوجوه ، بين لغة النص ولغة النصوص القبطية العربية الأولى في مصر مثل كتب ابن البطريق وساويرس بن المقفع وأبو صالح الأرمني وغيرهم ، وهو ما أوضحته في الهوامش التي ذيلت بها الترجمة ،

--> ( 1 ) قاسم عبده قاسم ، أهل الذمة في مصر العصور الوسطى ص 37 . ( 2 ) أحمد مختار عمر ، تاريخ اللغة العربية في مصر ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، القاهرة 1390 ه - 1970 م ، ص 30 ، ص 31 . ( 3 ) عبد العزيز الدالى ، البرديات العربية في مصر ، دراسة لغوية ، قسم اللغة العربية ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة د . ت ، رسالة دكتوراه ( مخطوط ) ص 123 . ( 4 ) مصطفى العبادي ، ابن عبد الحكم ومصر عند الفتح العربي ، دراسات عن ابن الحكم ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1395 ه - 1975 م ، ص 93 .